عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

34

الدارس في تاريخ المدارس

الأمارة غير الأتان . تولى الحكم بدمشق عدة أعوام ، ثم صرف واستمر إلى أن لحق بالسالفين من العلماء والأعلام ، وناب له صهره القاضي الامام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن مفلح المقدسي رحمه اللّه تعالى ، فشكرت سيرته وأحكامه ، أفتى ودرس ، وناظر وصنف وأفاد . وكان ذا حظ من زهد وتعفف ، وله صيانة وورع ثخين ، ودين متين ، حدث عن عيسى المطعم وغيره ، توفي رحمه اللّه تعالى بالصالحية في شهر رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائة عن إحدى وخمسين سنة انتهى . وناب عن جمال الدين المرداوي ابن أخيه : الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن التقي « 1 » من حين توجه إلى الحج سنة ستين ، واستمر يحكم عنه سبع سنين إلى أن عزل مستخلفه ، توفي جمال الدين المذكور يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وسبعمائة بالصالحية وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ، ودفن بتربة شيخ الاسلام موفق الدين في الروضة بسفح قاسيون ، وحضره جمع كثير رحمه اللّه تعالى ، ثم تولى بعده شرف الدين ابن قاضي الجبل هو أحمد ابن قاضي القضاة شرف الدين حسن الذي تقدم أوائل القضاة بدمشق ، ولد في الساعة الأولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وكان من أهل البراعة والفهم ، متفننا عالما بالحديث وعلله ، والنحو واللغة والأصلين والمنطق ، وكان في الفروع له القدم العالي ، قرأ على الشيخ تقي الدين عدة مصنفات في علوم شتى ، وقرأ عليه المحصل للرازي ، وأفتى في شبيبته وأذن له بالافتاء هو وغيره ، وسمع في صغره من إسماعيل الفراء « 2 » ومحمد ابن الواسطي ، ثم طلب بنفسه بعد العشر وسبعمائة فسمع من القاضي تقي الدين سليمان وأجازه والده والمنجا التنوخي وابن القواس وابن عساكر ، وخرج له المحدث شمس الدين مشيخة عن ثمانية عشر شيخا حدث بها ، ودرس بعدة مدارس ، ثم طلب في آخر عمره إلى مصر للتدريس بمدرسة السلطان حسن ، وولي مشيخة سعيد السعداء ، وأقبل عليه أهل مصر وعنه أخذوا ، ثم عاد إلى الشام وأقام بها مدة يدرس ويشتغل ويفتي ورأس على أقرانه

--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 304 . ( 2 ) شذرات الذهب 6 : 89 .